الشريف الرضي

244

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

( ومن الانعام حمولة وفرشا . . . - 142 ) هو ما يفترش للذبح . فهل رأيت قولا أعدل عن الجادة ، وأشد انحرافا عن المحجة ، وأدل على خبط قائله ، وتخليط متأوله ، من هذا ؟ ! وهل يجوز أن يذهب فكر سليم ويرمي رأي مستقيم إلى مثل هذا القول ؟ ! وأي شئ في قوله تعالى ههنا : ( حمولة وفرشا ) مما يجوز أن يستدل به على ما يذبح ؟ ! وهل سمع في لسانهم فرش بمعنى ذبح ، فيقول : إن الفرش مما [ 1 ] يذبح ؟ ! . ولو كان الامر على ما ظنه - على بعده وبرده - لكان ، على قوله ، يجب أن يكون حمولة وافتراشا ، لأنه قال : المراد بذلك ما يفترشونه للذبح ، وفسر الافتراش بأنه الاضجاع للنحر ، ونظر ذلك بقوله تعالى : ( فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها . . ) [ 2 ] ، أي : سقطت على جنوبها . وخطؤه في هذا التمثيل أعظم من خطئه في ذلك التأويل ، فإنه سبحانه دل بقوله : ( فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها ) ، على أن نحر الإبل يكون وهي قائمة ، ثم تسقط بعد نحرها وهو معنى قوله : ( صواف ) ، وأبو مسلم قال : معنى ذلك ما يفترش للذبح أي يضجع ، فجعل نحرها بعد اضجاعها ، ولم يرض بذلك حتى جعل الشاهد على قوله ما هو ضد قوله وإن أراد أن في الانعام ما ينحر مضجعا ، فما كان ينبغي أن يجعل النظير له ما ينحر منتصبا . هذا ، على أن جميع العلماء في الفرش على قولين لا ثالث لهما : أحدهما ،

--> ( 1 ) وفي ( خ ) : ما ( 2 ) الحج : 36 .